الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

189

شرح ديوان ابن الفارض

مرفوعا ، والتكلف مدفوعا . وبين عهد وعقد جناس لا حق ، وقرب اللفظ في لم أحل وما له حل ، والتورية في بأيد ، وفي البيت الثاني الغيظ والرضا والسجع في الهوى والنوى . ( ن ) : قوله « وحرمة عهد بيننا » أيّ بيني وبين المحبوبة المذكورة ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) [ الأعراف : الآية 172 ] ، وقوله « وعقد بأيد » معنى ذلك وضع اليد الإنسانية والقوة والقدرة الروحانية والجسمانية في اليد الإلهية الربانية ، وهو تسليم الأمر كله إليه والانطراح بالكلية لديه ، وهو معنى لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم . اه . ترى مقلتي يوما ترى من أحبّهم ويعتبني دهري ويجتمع الشّمل [ الاعراب والمعنى ] « ترى » الأولى مضمومة التاء . ( ن ) : مبنيا للمفعول . اه . وقبلها همزة الاستفهام محذوفة والفعل بمعنى تظن . وترى الثانية مفتوحة التاء ، أي تظن مقلتي يوما من الأيام ترى القوم الذين تحبهم ، والمحبوب لا يكون إلا واحدا لكن لك أن تحب أهل مدينة لكون من تحبه فيهم كما قال الأول : فيا ساكني أكناف دجلة كلكم * إلى أجل لقلب من الحبيب حبيب وقال الآخر : أحب اسمه من أجله وسميه * ويتبعه في كل أخلاقه قلبي ويجتاز بالقوم العدا فأحبهم * وكلهم طاوي الضمير على حربي وقال الآخر : أحب من أجله من كان يشبهه * حتى لقد صرت أهوى الشمس والقمرا أمرّ بالحجر القاسي فألثمه * لأن قلبك قاس يشبه الحجرا قوله « ويعتبني » بضم الياء من قولك أعتبت زيدا أزلت سبب عتابه . ويعتبني : معطوف على ترى ، فحكم الاستفهام عن الظن منسحب عليه أي ترى يعتبني دهري فيزيل ما أوجب عتبي عليه من تفريق الشمل فيرفع التفريق ويجمع الشمل بذلك الرفيق .